ابن بطوطة
206
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
من دهلي ، وأقام بها أيّاما ، وكان ابن أخته شجاعا بطلا فاتّفق مع الأمراء الذين أتي بهم على قتل خاله والهروب بما عنده من الخزائن والأموال إلى الشريف القائم ببلاد المعبر ، وعزموا على الفتك بالوزير عند خروجه إلى صلاة الجمعة فوشى بهم أحد من أدخلوه في أمرهم إلى الوزير ، وكان يسمّى الملك نصرة الحاجب وأخبر الوزير أن آية ما يرومونه لبسهم الدروع تحت ثيابهم ، فبعث الوزير عنهم فوجدهم كذلك فبعث بهم إلى السلطان . وكنت بين يدي السلطان حين وصولهم « 27 » فرأيت أحدهم وكان طوالا ألحى ، وهو يرعد ويتلو سورة يس « 28 » ، فأمر بهم فطرحوا للفيلة المعلّمة لقتل الناس ، وأمر بابن أخت الوزير فردّ إلى خاله ليقتله ، وسنذكر ذلك . وتلك الفيلة التي تقتل الناس تكسى أنيابها حدائد مسنونة شبه سكك الحرث ، لها أطراف كالسّكاكين ، ويركب الفيّال على الفيل ، فإذا رمى بالرجل بين يديه لفّ عليه خرطومه ورمى به إلى الهواء ، ثمّ يتلقّفه بنابيه ويطرحه بعد ذلك بين يديه ، ويجعل يده على صدره ويفعل به ما يأمره الفيّال على حسب ما أمره السلطان ، فإن أمره بتقطيعه قطّعه الفيل قطعا بتلك الحدائد وان امره بتركه تركه مطروحا فسلخ ، وكذلك فعل بهؤلاء ! وخرجت من دار السلطان بعد المغرب فرأيت الكلاب تأكل لحومهم وقد ملئت جلودهم بالتبن ، والعياذ بالله ، ولمّا تجهّز السلطان لهذه الحركة أمرني بالإقامة بالحضرة ، كما سنذكره ومضى في سفره إلى أن بلغ دولة آباد فثار الأمير هلاجون ببلاده « 29 » . . . ذلك وكان الوزير خواجة جهان قد بقي أيضا بالحضرة لحشد الحشود وجمع العساكر . ذكر ثورة هلاجون ولمّا بلغ السلطان إلى دولة آباد وبعد عن بلاده ثار الأمير هلاجون بمدينة لّاهور وادّعى الملك وساعده الأمير قلجند « 30 » على ذلك وصيّره وزيرا له ، واتّصل ذلك بالوزير خواجة جهان
--> ( 27 ) ابن بطوطة كان قد وصل إلى دهلي قبل مغادرة السلطان في اتجاه الغارة على مادورا . يراجع 251 , iii . ( 28 ) السورة 34 ، وتتلى عادة على الأموات نظرا لما ثبت عنها في كتب الحديث فقد روى أبو داود عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اقرءوا يس على موتاكم » وبهذا الاسم عنون البخاري والترمذي السورة في كتابي التفسير - انظر تفسيرهم لقوله تعالى : في شغل فاكهون . . . ( 29 ) هلاجون سنرى أن الامر يتعلق بأحد الذين كانوا يحكمون في ( لاهور ) من لدن السلطان . عند ثورته عام 735 - 1335 كان معززا من لدن أحد الذين كانوا يحملون اسم كول تشاند ( gul tchand ) من قبيلة خوكارش ( khokars ) هنا يلاحظ بياض قبل كلمة ( ذلك ) ولعله ( خرج ) أي شاع وتروّج . ( 30 ) قلنجد : gul chand أمير هندي ( يراجع كتاب مهدي حسين حول محمد ابن تعلق ) هذا ومن المحتمل أن يكون القصد بأحد الأودية إلى سوتليتج ( sutledj ) الرافد الشرقي لنهر الهندوس .